مقدمة
عندما نتحدث عن خسائر المشاريع، غالبًا ما نبحث عن الأخطاء الكبيرة: ارتفاع أسعار المواد، انخفاض المبيعات، زيادة العمالة، أو تجاوز الميزانية. لكن هناك نوع آخر من الخسائر يحدث كل يوم، وقد لا يظهر في أي بند واضح من بنود المصروفات: الهدر.
الهدر ليس فقط ما يُرمى
الهدر ليس فقط كمية مواد تُرمى في الموقع. قد يكون:
- مادة تم شراؤها قبل الحاجة إليها فتلفت أو تضررت.
- عملًا تم تنفيذه ثم اضطررنا إلى فكه وإعادته.
- عمالًا ينتظرون لأن الموقع غير جاهز.
- معدات متوقفة بانتظار قرار أو مادة.
- نقلًا متكررًا للمواد بسبب سوء التنظيم.
- خطأ في القياس أدى إلى إعادة التصنيع.
- طلب مواد في الوقت الخطأ.
- فريقًا كاملًا ينتظر اعتمادًا أو معلومة.
- أعمالًا بدأت قبل اكتمال الأعمال السابقة.
الخسائر غير المرئية
والأخطر أن جزءًا كبيرًا من هذا الهدر لا يظهر كخسارة مباشرة. فإذا انتظر 10 عمال ساعتين بسبب مشكلة في التنسيق، لن تجد غالبًا في التقرير المالي بندًا اسمه: «خسارة 20 ساعة عمل بسبب الانتظار.» لكن المشروع دفع ثمنها. وهنا تكمن المشكلة.
السؤال الصحيح
في مشاريع الإنشاء، لا يكفي أن نسأل: كم أنفقنا؟ بل يجب أن نسأل أيضًا: كم دفعنا مقابل وقت أو مواد أو جهد لم يتحول إلى قيمة فعلية؟
مبادئ Lean Construction
تشير مبادئ Lean Construction إلى أن الهدر في المشاريع يشمل أكثر من المواد؛ فهو يرتبط أيضًا بإعادة العمل، والنقل، والمخزون، والإنتاج الزائد، والانتظار وغيرها من الأنشطة التي لا تضيف قيمة.
الأرقام تعطي الموضوع بعدًا أكبر
في السعودية، بلغت كمية النفايات الناتجة عن نشاط التشييد 32.2 مليون طن خلال عام 2024 وفق الهيئة العامة للإحصاء. لكنني أعتقد أن السؤال الأهم ليس: كم طنًا من النفايات ننتج؟ بل: كم ريالًا نخسره قبل أن تصل المواد أصلًا إلى حاوية النفايات؟
الخلاصة
لأن بعض أكبر خسائر المشروع قد تكون غير مرئية. وقد يبدأ تقليل الهدر من سؤال بسيط: أين يضيع وقت ومال المشروع دون أن ننتبه؟

